وقفة مع المادة 381 من قانون العقوبات

وقفة مع المادة 381 من قانون العقوبات

القاضي عبد المطلب حمدان

2018-02-12 10:47:00

لاشك أن القاعدة القانونية هي وليدة المجتمع الإنساني وهي انعكاس لحاجة رئيسية فيه وهي الحاجة للامن من أي تهديد محتمل ومعالجته عبر إنزال العقوبة بمن يهدد الامن الانساني والمجتمعي.

ونظرا لكون القواعد القانونية من وضع البشر أنفسهم فإنها يمكن أن تأتي قاصرة عن تغطية الحاجة الرئيسية التي اشرنا إليها آنفا وهي الحاجة الأمنية التي أخذت تتزايد بشكل مضطرد نتيجة لكثرة عوامل الخطورة والتهديدات المختلفة داخل المجتمع الإنساني، عندها يمكن أن يلجأ المشرع الوطني الى معالجة هذا القصور عبر الآليات القانونية التي يرسمها الدستور او التشريع العادي.

ولعل ابرز مؤشر يمكن اللجوء اليه لمعرفة قصور او كمال النص القانوني هو التطبيق العملي لهذه النصوص القانونية فالنص قبل تطبيقه عبارة عن حبر وكلمات في داخل المتون القانونية فإذا ما طبق على ارض الواقع من قبل القاضي المختص برزت عيوبه وكمالاته.

ومن النصوص القانونية التي ارغب الوقوف عندها في هذا المقام هو نص المادة (381) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 والذي جاء في باب الجرائم المتعلقة بالبنوة ورعاية القاصرين حيث نص على ان (يعاقب بالحبس من ابعد طفلا حديث العهد بالولادة عمن لهم سلطة شرعية عليه او اخفاه او ابدله باخر او نسبه زورا الى غير والدته) هذا النص تضمن قيدا واضحا وصريحا لإمكانية تطبيقه وهو (ان يكون الطفل المبعد او المخفي حديث العهد بالولادة ) وحداثة العهد بالولادة رغم انها مسألة فنية طبية ينبغي الرجوع فيها الى ذوي الاختصاص الا ان محكمة التمييز الموقرة اتجهت الى ان هذا العهد هو في عمر سنتين في الاتجاه المعروف عنها.

السؤال المطروح هو اذا كان عمر الطفل ثلاث سنوات فما فوق والى نهاية السنة العاشرة وهي سن الحضانة المعروف هل نطبق النص المعروض؟ ام انه يقف عاجزا امام هذه الفرضية؟ الجواب...لو شئنا الدقة في تطبيق النص القانوني فأن النص المذكور لا يمكن تطبيقه على حالة طفل تم ابعاده أو إخفاؤه من حاضنه الشرعي اذا كان عمره ثلاث او اربع اوخمس سنوات والى حد السنة العاشرة من العمر لأنه ليس حديث العهد بالولادة وبالتالي يقف النص عاجزا امام تغطية هذه الفرضية.

ولذلك يلجأ السادة قضاة التحقيق الى معالجة هذا الامر عن طريق الاستعانة بنصوص لا علاقة لها بهذه الجريمة المرتكبة كالذهاب الى المادة (240 ق ع) وهي المادة الخاصة بمخالفة الاوامر والتعليمات رغم اننا امام جريمة واضحة الاركان والمعالم وهي ابعاد طفل عن حاضنه او حاضنته الشرعي وليس فيها أي اوامر وتعليمات تم مخالفتها.

ومن جانب آخر نجد ان المشرع العراقي في المواد اللاحقة للمادة مدار البحث وتحديدا المادتين (٣٨٢_٣٨٣ق ع) اورد كلمة طفل مطلقة دون ان يقيدها بقيد حداثة العهد بالولادة رغم ان كلا من المادتين المذكورتين تناولت حالة لها خصوصية معينة فالطفل سواء كان حديث العهد بالولادة ام كان في سن الحضانة هو جدير بالحماية القانونية المغلظة كونه كائن ضعيف يجب ابعاده عن مشاكل الاهل والاقرباء.

وختاما لما تقدم اقترح ان يتم تعديل نص المادة (381ق ع) موضوع البحث ليصبح بالشكل الاتي (يعاقب بالحبس من ابعد طفلا في سن الحضانة عمن لهم سلطة شرعية عليه او أخفاه او بدله بآخر او نسبه زورا الى غير والدته) لكي يصبح نصا شاملا لكافة الأعمار ويبعد السادة القضاة عن المشاكل في تطبيقه.